أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
584
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فإنما كانت معه إلى أبى بكر فلتة وقى اللَّه شرها » ، وكذبا . واللَّه ما كانت بيعة أبى بكر فلتة ، ولقد أقامه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مقامه واختاره لدينهم على غيره ، وقال : « [ يأبى اللَّه والمؤمنون إلا أبا بكر ] » . فهل منكم أحد تقطع إليه الأعناق [ 1 ] كما تقطع إلى أبى بكر ؟ فمن بايع رجلا على غير مشورة ، فإنهما [ 2 ] أهل أن يقتلا . وإني أقسم باللَّه ، ليكفنّ الرجال أو ليقطعنّ أيديهم وأرجلهم وليصلبن في جذوع النخل . وإني أخبركم أن اللَّه لما قبض رسوله ، اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر . وتكلم خطيب الأنصار فقال : نحن الأنصار ، وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط هنا ، وإذا هم يريدون أن يخرجونا من أصلنا ويغصبونا أمرنا . فأردت أن أتكلم ، وكنت قد زوّرت [ 3 ] مقالة أردت أن أقدّمها بين يدي أبى بكر . فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر . وتكلم أبو بكر فما ترك كلمة أعجبتنى إلا قالها مع أمثالها حتى سكت . فقال : ما كان من خبر فأنتم له أهل . ونحن ، بعد ، ممن نحن منه . ولن تعرف العرب الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، وقد قال صلى اللَّه عليه وسلم : « [ هذا الشأن بعدي في قريش ] » . فقال الحباب بن المنذر ، أحد بنى سلمة : قد نعرف لكم فضلكم ، ولكنا منا أمير ومنكم أمير [ 4 ] ، فذلك أحرى ألا يخالف أحد منا صاحبه ، فإلا تفعلوا فأنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب . ثم قال بشير بن سعد : الأمر بيننا وبينكم كشقّ الأبلمة . فقلت [ 5 ] : وأنت أيضا يا أعور ؟ نشدتك باللَّه ، هل سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « [ الأئمة من قريش ] » ؟ قال : اللهم نعم ، فرغم أنفي . قلت ففيم الكلام ؟ وقال أبو بكر : أدعوكم إلى أي المهاجرين شئتم : عمر ، أو غيره . فهي التي كرهت من كلام أبى بكر ، ولأن أقدم فيضرب [ 6 ] عنقي أحبّ إليّ من أن أزيله عن مقام أقامه فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ثم قال أبو بكر : نحن الأمراء ، وأنتم الوزراء وإخواننا في الدين ، وأحبّ الناس إلينا . فأذهب اللَّه عنهم نزغ الشيطان .
--> [ 1 ] خ : يقطع إليه الاعتاق . [ 2 ] أي البائع وهذا الخليفة . [ 3 ] خ : زودت . [ 4 ] خ : أمين ومنكم أمين . ( ولكن راجع ابن هشام ، ص 1016 ) . [ 5 ] خ : فعلت . [ 6 ] خ . فتضرب .